المقريزي
701
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
[ الطويل ] ومدرسة ودّ الخورنق أنّه * لديها حظير والسّديد غدير مدينة علم والمدارس حولها * قرى أو نجوم بدرهنّ منير تبدّت فأخفى الظّاهريّة نورها * وليس بظهر للنجوم ظهور بناء كأنّ النحل هندس شكله * ولانت له كالشّمع فيه صخور بناها سعيد في بقاع سعيدة * بها سعدت قبل المدارس نور ومن حيث ما وجّهت وجهك نحوها * تلقّتك منها نضرة وسرور إذا قام يدعو اللّه فيها مؤذّن * فما هو إلّا للنجوم سمير « a » وفي سنة سبع وأربعين وسبع مائة بنى الأمير أرغون العلائي ، لمّا ولي نظر المارستان كتّاب الأيتام والحانوت المعدّ لسبيل الماء تحته على يسرة الدّاخل من باب المارستان ، وجعل لذلك وقفا استجدّه . وما زال أمر هذا المارستان في زيادة من القوّة ووفور من الحرمة ، بحيث أنّه إذا تأمّر أحد من الأمراء - جليلا كان فيهم أو حقيرا - لابدّ أن ينزل من القلعة عندما يخلع عليه ليحلف عند قبر الملك المنصور بالقبّة من المارستان ، ويكون ليوم التّحليف اجتماع واهتمام في المآكل والمشارب بقدر محلّ ذلك الأمير وكبر منزلته وعظم رتبته . ولم يزل ذلك رسما جاريا وحكما ماضيا إلى أن زالت دولة بني قلاوون . وكان من رسوم هذا المارستان رعاية سكّانه وخدّامه فلا يمكّن وال ولا محتسب أن يحكم في أحد منهم ولا من التّعرّض إليهم ، وإنّما يرجع أمرهم إلى الناظر ولا بدّ أن يكون أكبر أمراء الدّولة ، ويليه ناظر آخر من أرباب العمائم يعدّ من أكابر رؤساء الدّولة - ويقال لها « الوزارة الصّغرى » - إلّا أنّه منذ ولي الظّاهر برقوق المملكة بطلت أكثر رسومه واتّضعت عامّة أحواله لا سيما منذ كانت الحوادث والمحن سنة ستّ وثمان مائة ، وتواترت فتن البلاد الشّامية وتغلّب عليها المارقون ، بطل ما كان يصل إليه من مغلّات بلاد الشّام وكانت جملة كبيرة ، وكثر خراب أوقافه التي بالقاهرة وارتفعت أسعار المبيعات فنقص ما كان به وبطل الخبز الذي كان يفرّق فيه كلّ يوم على طوائف من أرباب السّتر ، وبطل ما كان يصرف منه في كلّ يوم من السّكّر وأنواع الأشربة وأصناف العقاقير والأكحال والأدوية والدّجاج واللحوم للطوارئ من الناس ، وكانت جملة كبيرة « a » ،
--> ( a - a ) إضافة من المسوّدة .